محمد محمد أبو موسى

319

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » « 313 » يقول : « فان قلت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مشهورا علما في قريش وكان إنباؤه بالبعث شائعا عندهم ، فما معنى قوله : « هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ » فنكروه لهم ، وعرضوا عليهم الدلالة عليه ، كما يدل على مجهول في أمر مجهول ؟ قلت : كانوا يقصدون بذلك الطّنز والسخرية ، فأخرجوه مخرج التحلي ببعض الأحاجى التي يتحاجى بها للضحك والتلهي ، متجاهلين به وبأمره » « 314 » ولم تكن دراسة التنكير مقصورة على بيان المعاني البلاغية التي تفيدها الكلمة النكرة في النص ، وانما كانت له وقفات يشير فيها إلى حسن الكلمة واصابتها في موقعها . وقد رأينا إشاراته في هذا فيما قدمنا من النصوص ومن أحسنها ما قاله في قوله تعالى : « وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ » « 315 » يقول : « من أوقع النكرات وأحزها للمفصل والمعنى على وجه من وجوه الذهاب وطريق من طرقه ، وفيه ايذان باقتداره ، وأنه لا يتغابى عليه شئ إذا أراده ، وهو أبلغ في الايعاد من قوله : « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ » « 316 » وقد ذهب أحد المشتغلين بالدراسات البلاغية من المعاصرين إلى رأى في التنكير خالف فيه البلاغيين ، يقول صاحب هذا الرأي : « وقفت طويلا عند الاسم النكرة أتبين ما قد يدل عليه التنكير من معنى ، ودرست ما ذكر العلماء من معان قالوا إن هذا التنكير يفيدها ، وبدا لي من هذا التأمل الطويل أن النكرة يراد بها واحد من أفراد الجنس ، ويؤتى بها عندما لا يراد تعين هذا الفرد ، كقوله سبحانه : « وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ

--> ( 313 ) سبأ : 7 ( 314 ) الكشاف ج 1 ص 450 . ( 315 ) المؤمنون : 18 ( 316 ) الكشاف ج 3 ص 141 - والآية من سورة الملك : 30